• ADEW: An Arab Feminist Blog

    Welcome to ADEW's blog. We explore the stories and issues women in Egyptian squatter communities face daily, such as domestic violence, poverty and marginalization. We hope to explore the ways our community can empower these women, and create a lasting impact in their lives.
Showing posts with label مقالات صحفية. Show all posts
Showing posts with label مقالات صحفية. Show all posts

"لماذا لم تنجح قائمة تهاني الجبالي"


بقلم
د. إيمان بيبرس
رئيسة مجلس إدارة جمعية نهوض وتنمية المرأة
الخبيرة الدولية في قضايا النوع والتنمية


لماذا لم تنجح قائمة المستشارة/ تهاني الجبالي؟.. هذا التساؤل ظل يدور في ذهني لأيام ما بعد إعلان نتيجة الجولة الأولى من المرحلة الثانية من انتخابات مجلس النواب، ففي الحقيقة أنا من أكثر الداعمين لقائمة التحالف الجمهوري للقوى الوطنية التي تترأسها المستشارة /تهاني الجبالي.
ويأتي تدعيمي لها نتيجة أسباب عدة، منها، أنها شخصية ذات ثقل وطني، ومدركة تمامًا لدورها الوطني الذي قامت به ومازالت تقوم به، ودليلًا على ذلك ما لُقبت به من ألقاب كـ"قاهرة الإخوان"، ومن شدة ما فعلته بهم قاموا بتغيير القانون لإقصائها من منصبها كنائب لرئيس المحكمة الدستورية، الذي اختارها له المستشار الجليل/ فتحي نجيب- رئيس المحكمة الدستورية العليا وقتئذ عام 2003، وقد كان قاضيًا رفيع المستوى وحريصًا على استقلال القضاء.
كما أن اختياراتها لقائمة التحالف الجمهوري وأعضائها قائمة على حالة سياسية بين قوى اجتماعية انتجت فيما بينها قيادات معبرة عنها وستستمر متمسكة ببرنامجها السياسي، فضلًا عن وعي ومعرفة بدورهم وشعورهم الوطني، كما أن القائمة تمتلك عقول علماء وشخصيات مفكرة، وفلاحيّ وعمال البلد وشباب، ومسلمين وأقباط.
وتدعيمي لقائمة "الجبالي" ليس عيبًا أو تقليلًا من اللواء/ سيف اليزل؛ فهو رجل وطني وداعم لوطنه على كل المستويات، وتضم قائمته بعض الشخصيات ذوات الثقل مثل الأستاذة/ هبة هجرس، والأستاذة/ مي بطران، وهن شديدات الاحترام؛ حيث أعرفهنّ معرفة شخصية، ولكنني لم استطع تدعيم قائمة "في حب مصر" لأن بها أعضاء ينتمون لجماعة 6 أبريل وغيرها، وما تردد بأنها تابعة لمؤسسة الرئاسة بشكلٍ أو بآخر غير حقيقي على الإطلاق.
فضلًا عن أنني رأيت أنه من غير المنطقي أن اختار "في حب مصر" وهي تضم أحزاب عديدة مختلفين في الأيدلوجية والفكر والثقافات، ولن يوجد ضامن لاستمرار صلابتها ووقوف أعضائها على قلب رجل واحد، عكس قائمة التحالف التي حرصت من خلالها المستشارة/ تهاني الجبالي أن يكون معظم أعضائها لهم مهارات وخبرات وتاريخ متناغم ومتناسق ويكمل بعضه البعض.
وفي الحقيقة كنت أود لو أن اللواء/ سيف اليزل يكتفي بالـ 75 مقعد (60 مقعد في المرحلة الأولى و 15 مقعدًا في الدوائر التي لم تنافس فيها "الجبالي")، وأن تحصل قائمة التحالف الجمهوري على مقاعد في المرحلة الثانية؛ ليصبح لدينا تنوع راقٍ، وسيكون هناك كتلة معتدلة وطنية مثقفة تضيف مصداقيه لمجلس النواب.
ومن هنا كان من الصادم لي أن تفشل قائمة "التحالف الجمهوري" في انتخابات مجلس النواب، لذا ظللت أفكر في أسباب عدم نجاحها، وتوصلت إلى عدة نقاط يمكننا وضعها في الحسبان كأسباب لعدم نجاح هذه القائمة المشرفة، ودعني استعرضها معك عزيزي القارئ:
·        فأولًا- تترأس هذه القائمة سيدة، ونصفها تقريبًا سيدات: فمازالنا نعاني من الموروث الثقافي الذي لا يجعل السيدات نائبات في البرلمان بهذا الحشد والكم الكبير، ولا يقبل أن تترأس فيه إمرأة ذات قامة كبيرة مثل السيدة تهاني الجبالي، ومازال هناك إناسٍ يرون أن الرجال في البرلمان أفضل من السيدات، رغم أن الدراسات العلمية تؤكد أنه يجب أن نثق في المرأة البرلمانية أكثر من الرجل، حيث أن ما تحدثه المرأة من آثار في البرلمان لا يعود بالنفع على النساء فقط بل على المجتمع ككل، فكلما زادت نسبة النساء زادت الثقة في العملية التشريعية. كما أن الدراسات أثبتت أنه كلما زادت نسبة المرأة في البرلمان، كلما ارتفع نسبة النمو الاقتصادي.
·        ثانيًا- قلة الموارد المالية للدعاية الانتخابية للقائمة: حيث أن هذه الحملة قائمة على الجهود الذاتية للأعضاء، ولا يوجد أي رجل أعمال يتولى عملية الصرف على دعاية هذه القائمة.
·        ثالثًا- إلقاء شائعات حول بعض المرشحين من أعضاء القائمة: فخلال الأيام الماضية التي سبقت عملية الانتخاب، روج بعض العناصر شائعة أن هذه القائمة تتضمن مرشحًا ذا توجه وانتماء شيعي ويتلقى تمويلًا ودعمًا من إيران، ولديه علاقات مع الحرس الثوري الإيراني، وهو ما نفاه المرشح بنفسه، متسائلًا: "لو كنت على علاقة بالشيعة ويتم تمويلي من خلالهم، فأين هي أجهزة المخابرات مني؟! وإذا كنت على علاقة بالحرس الثورى الإيرانى فأين هى الأجهزة الأمنية مني؟!، وهذه التساؤلات منطقية جدًا؛ فمصر لديها جهاز أمني يعمل على مستوى عالٍ فيما يخص تلقي أي شخص لتمويل من أي جهة، ويقوم بمراقبة هذه التمويلات. ومن هنا نجد أن هذه الشائعات ليست صحيحة إطلاقًا، ولكن ترويجها كان من أهم أسباب عدم نجاح هذه القائمة.
·        رابعًا- دخول المستشارة/ تهاني الجبالي في جدالات سياسية مع أشخاص لا يستحقون: حيث دخلت المستشارة تهاني الجبالي في عدد من الجدالات مع عدد من الأشخاص الذين صوبوا سهام الشائعات والنقد لها، وقد كانت "الجبالي" في غنى عن كل ذلك، وهو ما تصيده لها البعض رغم أن هناك أشخاص آخرين مثل مرتضى منصور وعبد الرحيم علي دخلوا في جدالات ومناقشات على نفس المستوى ولم يصبهم أي شئ فقط لأنهم رجال.
والمؤكد عزيزي القارئ أننا بعدم نجاح هذه القائمة، نكون قد خسرنا إناسٍ كانوا سيكونون نوابًا على مستوى عالٍ من الوطنية، وكانوا سيمثلون إضافة حقيقة للبرلمان، وأؤكد مرة أخرى أن دعمي لقائمة "الجبالي" ليس لعيبٍ في "اليزل"؛ إنما دعمًا وتحفيزًا للتنوع الراقي،  وأتمنى أن تؤدي القائمة الفائزة دورها المطلوب منها تحت قبة البرلمان؛ وأنا على ثقة بأن اللواء سيف اليزل سيقوم بهذا الدور؛ لأنه من الشخصيات التي عليها إجماع وتوافق حول دورها الوطني الفعال، وأكن له كل التقدير والاحترام.


"أبدًا أبدًا لن ننكسر"


بقلم
د. إيمان بيبرس
رئيسة مجلس إدارة جمعية نهوض وتنمية المرأة
الخبيرة الدولية في قضايا النوع والتنمية

هيهات كسر مصر على أيادي هذه الدول، فلا أعلم كيف يعتقدون أنهم قادرون على كَسرنا!، رغم ما يقرأه ويؤكده التاريخ عليهم، بأن مصر أبدًا أبدًا لن تنكسر، فمهما زاد حجم المؤامرات والخطط التي تحاك للنيل من مكانة مصر واستقلالها؛ فإننا بمعية الله وإخلاصنا لوطننا سنصمد وسنبقى في مكانتنا، أما هم ومؤيديهم فسيذهبون إلى قاع التاريخ كسابقيهم.
ولن يكون الاستغلال السئ لحادثة "الطائرة الروسية" هي أول أو آخر محاولاتهم للإيقاع بمصر تحت سيطرتهم، كما تُظِهر مخططاتهم الخفية دائمًا، وستستمر هذه المحاولات دائمًا وأبدًا، وسيستمرون في فشلهم، وسنستمر  نحن في قوتنا وصمودنا وعنادنا.
فعندما انفجرت الطائرة الروسية، استبقت العديد من الدول نتائج لجنة التحقيق الدولية، واستندت على فرضية أن يكون السبب وراء سقوط الطائرة هو تنفيذ "عملًا إرهابيًا؛ وذلك في محاولةً منهم لإظهار عدم سيطرة مصر على سيناء، وإعطاء ذريعة لتدخل دولي ما في هذه المنطقة الحرجة، ولو عدنا بالأحداث وراء قليلًا، لوجدنا أن مصر سبق وأن رفضت مساعدة الناتو وأطراف عديدة في حربها على الإرهاب في سيناء، وأعلنت أن الجيش المصرى قادر على المهمة، فلماذا رفضنا إذن؟.. لأننا نعلم أنه لو كنا قد قبلنا مساعدتهم في الحرب على الإرهاب، لحتل تنظيم داعش سيناء بمساعدتهم أنفسهم، وكل ذلك من أجل مشروعات إسرائيل في سيناء، وسيناريو أمريكا القديم لحل القضية الفلسطينية على حساب أرضنا "سيناء"، ولكن جيشنا العظيم نفّذ المهمة بنجاح، وتم ردم الأنفاق والسيطرة على الحدود، وحصار العناصر الإرهابية، ولكن هناك أيادٍ بالتأكيد لن يرضيها ما حدث، وستحاول زعزعة الأمر برمته، حتى يصبح هناك زريعة للتدخل في مصر.
لذا سارعت بريطانيا التي لا ناقة لها ولاجمل في الحادث بإعلان وقف الطيران إلى شرم الشيخ، وإجلاء كافة رعاياها من هناك، وإعلان مثل هذا القرار يفتقر لكل أنواع اللياقة في ظل استضافتها لرئيسنا السيسي، ثم تبعتها عدد من الدول، بحجة أن مصر غير آمنة وبها أعمال إرهابية، رغم أن هناك عدد من الأمور تدحض هذه الفكرة من الأساس، منها، أن حقائب المسافرين لم تمس بأي ضرر يفيد حدوث إنفجار أي قنبلة، كما تبين المؤشرات أن سبب وفاة عدد كبير من الضحايا هو الاختناق بغاز أول أكسيد الكربون الناتج عن الحريق، حيث لوحظ ظهور علامات الاختناق على الجثث من خلال تغير لون الجسد، كما لا يوجد أي وفاة بسبب انفجار، ولا توجد جثامين بها شظايا انفجارية، بما يؤكد أن الطائرة حدث بها حريق في أحد الأجزاء قبل سقوطها على الأرض.
ثم قامت روسيا بتعليق رحلات الطيران من وإلى مصر خلال هذه الفترة، ولكنها تراجعت في وقتٍ لاحقٍ عن هذا القرار بعد التنسيق بين الرئيسين السيسي وبوتين، والتحليلات السياسية تثبت أن اتخاذ روسيا لهذا القرار ليس معناه أنها تلغي تحالفها مع مصر، ولكن هذا الموقف جاء بعد تصريحات الإدارة الامريكية وموقف إنجلترا وسحب رعاياها، فلم تكن محاولات الآخرتين إلا لإحراج الحكومة الروسية أمام الرأي العام الروسي، وبالتالي فما حدث من روسيا حصل رد فعل طبيعي أمام شعبها؛ فروسيا تعي جيدًا أهمية تحالفها مع مصر حاليًا كأهم دولة إقليمية في المنطقة.
فالخلاصة يا عزيزي القارئ أن ما حدث ما هو إلا مخطط "رخيص" من أمريكا وإنجلترا لضرب التحالف المصري الروسي، بعد نجاح مصر في السيطرة على سيناء من العناصر الإرهابية واستعادتها لمكانتها الطبيعية تحت ريادة الرئيس/ السيسي، وبعد نجاح روسيا في فرض سيطرتها على المنطقة وضربها لعناصر تنظيم داعش داخل سوريا، وبالتالي إعادة رسم خريطة المنطقة.

وبعد أن رصدنا وحللنا سويًا عزيزي القارئ، ما هو دورنا نحن كمصرييين في هذه القضية؟ وما يتحتم علينا فعله حتى نساند بلدنا لإسقاط مخططاتهم؟.. فالبنسبة للموقف الخارجي والسياسة الدولية، فمصر لديها جهاز دولي خارجي، ممثل في  سيادة الرئيس/ السيسي، ووزارة الخارجية، وجهاز المخابرات العامة، وهم قادرون كعهدهم دائما على الرد على هذه المخططات بإسلوبٍ قوي، ويكفينا أن قول أنه طالما أن دول مثل: "أمريكا وإنجلترا وقطر وتركيا والناتو" ضدنا؛ فنحن في الطريق الصحيح"، وما علينا إلا مهمتين، أولهما: أن نقف جانب وطننا وندعمه خلال هذه المرحلة الحرجة، وأن يتغاضى البعض من مطالبهم الفئوية مؤقتًا، وأن نتخلى عن الطاقة السلبية وانتقادنا الدائم الغير مبرر في بعض المواقف التي تحدث، وألا ننساق بشكلٍ أو بآخر وراء ما يبثه المخربون في الأجواء ضد وطننا وسمعته، وثانيهما: أن ندعم حركة السياحة في شرم الشيخ بكل ما اوتينا من قوة وجهد ومال، فعلينا تشجيع السياحة الداخلية إليها، ونستمتع بمناظرها وطبيعتها الخلابة.  فــ #كلنا_مع_ مصر بالأفعال والمواقف التي سيذكرها لنا التاريخ.

بيان صحفي
التمثيل النسائي في برلمان 2015

الاثنين 30 نوفمبر 2015



تابعت جمعية نهوض وتنمية المرأة خلال الفترات الماضية ما آلت إليه انتخابات مجلس النواب، التي من المقرر أن تنتهي جولة الإعادة لمرحلتها الثانية خلال اليومين المقبلين، كما تابعت الجمعية عن كثب ما آلت إليه الانتخابات من تمثيل نيابي للمرأة تحت قبة البرلمان، حيث حصلت السيدات على حوالي 70 مقعدًا برلمانيًا بواقع 15.5% من إجمالي عدد مقاعد مجلس النواب البالغ عددهم 450 مقعدًا.
وإذ ترى جمعية نهوض وتنمية المرأة أن هذه النسبة تعد مقبولة بالنسبة إلى عاملين أثنين، وهما:
أولهما: بالنسبة لأعداد النساء المرشحات على المقاعد الفردي أو القوائم: حيث ترشحت 282 مرشحة على المقاعد الفردية من إجمالي 5420 مرشحًا، أي ما يعادل نسبة 5.2% من إجمالي المرشحين، كما ترشحت 135 مرشحة على نظام القوائم من إجمالي 285 مرشح ومرشحة بنسبة 47%.
ثانيهما: بالمقارنة مع نظيراتها في السنوات السابقة: حيث أن نسبة التمثيل النيابي للمرأة بمجلس النواب عام 2005 بلغت 2%، فيما بلغت في مجلس النواب 2010  2.2%.
ولكن تظل النسبة ضعيفة مقارنة بنسبة تعداد النساء وهو 49.5% من سكان مصر، وهو ما يؤكد أن حجم مشاركتها لا يعبر عن نسبتها من التعداد السكاني، والدليل على ذلك عدم نجاح قائمة التحالف الجمهوري التي ترأسها المستشارة/ تهاني الجبالي، وامتناع قطاع كبير من الناخبين عن الإدلاء بأصواتهم لقائمة على رأسها سيدة، بسبب عدم ثقة البعض في تحمل نائبات البرلمان المسئولية وعدم تقبلهم لفكرة  ترأس امرأة  لقائمة حزبية كبيرة.
وقد كان من المتوقع أن تزداد نسبة تمثيل المرأة في البرلمان بعد كثافة مشاركتها في الحياة السياسية خلال الأعوام الخمسة الأخيرة؛ فكنا نطمح أن تزداد نسب التمثيل النسائي في مجلس النواب لتصل إلى 50% من المقاعد، وهذا المطلب ليس اقتناصًا أو تعصباً، بل هو حق أصيل للمرأة، نتيجة كونها نصف المجتمع ، حيث أنها كانت تقف جنبًا إلى جنب مع الرجل في النضال والكفاح لاسترداد حرية وطنها وبنائه من جديد.

كما أن الدراسات والإحصائيات أثبتت أنه كلما زادت نسبة تمثيل المرأة في البرلمان، كلما قلت معها نسبة الفساد في الدولة، وأن نسبة مشاركة المرأة في البرلمان، تنعكس بشكل إيجابي على النمو الاقتصادي، كذلك أن زيادة تمثيل المرأة في البرلمان يساهم في تحقيق تنوع في عملية اتخاذ القرار بين الرجل والمرأة وهو ما يؤدي لتحقيق نوع من الاستقرار، وتجنب أعمال العنف، مما يؤدي بالأخير إلى تنمية وتطوير المجتمعات.

جمعية نهوض وتنمية المرأة





 في 30 يونيو الماضي، خرج الشعب المصري بمختلف فئاته لإسقاط نظام جماعة الإخوان الإرهابية الذي كان شغله الشاغل قمع المصريين وإقصاؤهم وخلق دولة داخل دولتنا تخص جماعتهم دون سواهم، وقد حسبت هذه الجماعة أن دماء شهدائنا وإنجازات المصريين في ثورة 25 يناير ستؤول نتائجها وإنجازاتها إليهم وحدهم فقط، ولكن وبتوفيق من الله أولًا وبمساعدة جيشنا العظيم ثانيًا استطعنا تنفيذ ما خرجنا من أجله وبدأنا عهدًا جديدًا بخارطة طريق تعيد رسم ملامح الوطن بعد ثورتيه العظيمتين.
وخلال الفترات الماضية، تحقق اثنان من استحقاقات خارطة الطريق التي أعلن عنها سابقًا، وهي الدستور والانتخابات الرئاسية، فبالفعل أصبح لدينا دستور يعبر عن أحلام وطموحات المصريين بمختلف فئاتهم، كما أصبح لدينا رئيسًا منتخبًا، ويتبقى لنا الآن الانتخابات البرلمانية.
وهذه الانتخابات البرلمانية القادمة هي ثاني انتخابات منذ اندلاع ثورة الخامس والعشرين من يناير، ومن هنا تأتي أهميتها، خاصة بعد ما شهده برلمان 2011-2012، إذ مثل صدمة كبيرة بعد سيطرة فصيل الإسلام السياسي عليه، فخرج أول برلمان لمصر بعد ثورة 25 يناير، وهو غير ممثل للثورة وللشعب بشكل صحيح كما كنا نأمل ونبتغي وكما كان من المفترض أن يحدث، وعمل هذا البرلمان على قنص مكتسبات الثورة بشكل عام والمرأة بشكل خاص، والسبب في ذلك كله هو سيطرة فصيل سياسي واحد فقط على مجلس النواب، وعدم تواجد باقي القوى السياسية، فضلًا عن عدم تواجد المرأة تحت قبة البرلمان كي تدافع عن قضيتها في ظل الهجمات الشرسة التي شنت ضدها.
فمع احترامي لكافة الأحزاب السياسية الموجودة في مصر بمختلف أيدلوجيتها لا يوجد من هو أفضل للدفاع عن قضية المرأة سوى المرأة نفسها، فهي الوحيدة القادرة على اكتساب حقوقها من جديد كما كانت قادرة على المشاركة بفاعلية في كافة الثورات التي شهدناها، فكانت في الصفوف الأولى تقف جنبًا إلى جنب مع الثوار لتغير من مصير وطنها، كما كانت تقف لساعات طويلة ممتدة في الطوابير الانتخابية لتقرر ما في صالح وطنها وفي صالحها.
والأدلة التي تثبت ذلك كثيرة يا سادة، فمَن مِن الأحزاب السياسية المعروف توجهها الليبرالي والمدني يطبق شعاراته التي يطلقها يمينًا ويسارًا عن المرأة بشكل فعال، كم حزب سياسي يضع المرأة في مقدمة قائمته الانتخابية خلال الانتخابات البرلمانية؟!
فطالبت كثيرًا بضرورة أن يلزم قانون الانتخابات الأحزاب السياسية بوضع المرأة في قمة القائمة الانتخابية وأن تكون نسبة تمثيلها 50% في قوائمها، فبمتابعة مؤشرات ترشيح الأحزاب السياسية للمرأة في انتخابات 2011 نجد أنه بالرغم من مساهمة المرأة المصرية كثائرة وناخبة إلا أن موقف الأحزاب السياسية كما عكستها نتائج الانتخابات لم يتطور إيجابيًّا إزاء المرأة، حيث إن معظم النسب المئوية الخاصة بترشيح الأحزاب للمرأة بقوائمها في عام 2011 كانت متقاربة ما بين 12 إلى 15% وذلك تلبية لشروط القانون الانتخابي.
وللمرأة حق في مجلس النواب القادم، حتى لا نكرر سيناريو برلمان 2012، فيجب أن نضمن للمرأة نسبة ملائمة لحجمها وكثافتها، كما أن ذلك سيكون أكبر رد على نجاح ثورة 30 يونيو ودليل على بداية عودة مكتسبات المرأة المصرية وحقوقها السياسية، بالإضافة إلى أن ذلك سيسهم في تقدم البلاد ورفعتها من جديد، فالمرأة جزء أصيل من المجتمع يسهم ويشارك في كافة العمليات التي تحدث في المجتمع، وعندما نصقل من مشاركتها نكون قد زدنا من فرصتنا في النمو من جديد.
ويتوجب علينا جميعًا الدفاع عن حق المراة في البرلمان القادم، على الأقل كي يكون ذلك بمثابة تكريم لها لما بذلته من مجهودات كثيرة خلال الفترات الماضية ساعدت بشكل كبير في إعادة رسم الخريطة السياسية للبلاد، وإعادة الدولة لمسارها الصحيح، ففي ظل عدم إقرار نظام الكوتة النسائية، فضلًا عن اعتماد النظام الانتخابي بنسبة 80% على نظام المقاعد الفردية، سيصعب تمثيل المرأة في البرلمان بشكل عادل.
ومن هنا قررت أن أتبنى قضية المرأة في البرلمان من جديد حتى انتخاب مجلس النواب الجديد، ولن أتوقف عن تبنيها لحظة واحدة، وأؤكد أنني سأسلك كل الطرق كي أحقق ما تصبو إليه المرأة المصرية من حقوق طبيعية يجب أن تحصل عليها.


إقرأ  المزيد

مقال "كلاكيت تاني مرة .. التمويل الأجنبي للجمعيات الأهلية ليس شبهة"
بقلم الدكتورة/ إيمان بيبرس -رئيسة مجلس إدارة نهوض وتنمية المرأة
وخبيرة دولية في السياسة الاجتماعية وقضايا المرأة والتنمية
==========================
خلال الآونة الأخيرة، تردد على مسمعي كثيرًا موضوع التمويل الأجنبي للجمعيات الأهلية، وعاد بعض الأشخاص إلى التشكيك مرة ثانيةً في شفافية الجمعيات الأهلية التي تتلقى تمويلات خارجية، وهو ما دفعهم للمطالبة بمنع ووقف هذا التمويل، كما عادت الاتهامات التي يليقها البعض في وجه الجمعيات الأهلية بأنها جمعيات عميلة، وجاسوسية، وتفتح الباب للإبتزاز السياسي، فضلًا عن أنها لا تقم بدور كبير في المجتمع ولا تحل أي مشكلة من المشكلات بشكل جذري.
ولذلك سأحاول أن أزيل اللبس الدائر حول قضية التمويل الأجنبي، رغم أنني كثيرًا ما قمت بالرد على هذه الاتهامات الباطلة، وهذا بإعتبارى واحدة ممن أفنت حياتها كلها للعمل في مجال التنمية، ولدي خبرة طويلة في هذا المجال، كما أنني أترأس واحدة من الجمعيات الأهلية التنموية التي تعمل منذ أكثر من 27 عامًا في خدمة الآلاف من السيدات المهمشات في المناطق العشوائية.
وأسمح لي عزيزي القارئ أن أوضح أبعاد قضية التمويل الأجنبي من خلال ثلاث نقاط، وهي: أولًا: تاريخ التمويل الأجنبي وأسبابه وهل المجتمع المدني هو فقط الذي يحصل على تمويل أجنبي أم توجد منظمات أخرى ومؤسسات منها الحكومة نفسها، وثانيًا: طريقة الرقابة على التمويلات الخارجية من قِبل وزارة التضامن الاجتماعي والجهات الأمنية، وثالثًا: سألقي الضوء على إنجازات الجمعيات الأهلية، بعد اتهام البعض بأنها لا تقم بدور كبير في المجتمع، ولا تحل أي مشكلة بشكل جذري.
فالبنسبة للنقطة الأولى، والمتعلقة بتاريخ التمويل الأجنبي، فلها عدة محاور، فالتمويل الأكبر هو التمويل الحكومي، أي من حكومة إلى حكومة.. ومصر على مر السنوات وخاصة بعد معاهدة السلام وصل إليها مليارات من التمويل الأجنبي واستمر ذلك حتى فترة التسعينات حيث كانت كل هذه المنح تذهب إلى الدولة فقط، فأمريكا منذ عام 1979 وحتى الأن أعطت مصر بما يوازى 2.5 بليون (مليار) دولار سنوياً سواء عن طريق تمويل مباشر نقدي أو خدمات، وكانت كل هذه الأموال أيضاً تذهب إلي الدولة نفسها، ولكن منذ منتصف التسعينات أصبح أقل من 5% من التمويل يذهب إلى جمعيات ومؤسسات المجتمع المدني ( والتى كانت معظمها في بدايتها عبارة عن مشاريع تعليم وصرف صحي تتم عن طريق الدولة ولكن يتم تنفيذها عن طريق جمعيات صغيرة تختارها الوزارة بنفسها) .
وبالتالي فكل هذه الأموال التي نسمع عنها تم تخصيصها لتطوير التعليم وتوفير منح دراسة ومساندة جهاز محو الأمية وتعليم الكبار، كما أن أحياناً نرى أن هناك جمعيات رجال أعمال تقوم بتخصيص أموال بشكل جدي وتوجهها للفقراء أو للورش أو لتوفير خدمات الصرف الصحي أو توفير مشاريع صحية للصعيد وغيره، وتقوم بتنفيذ ذلك عن طريق جمعيات، ومن جانب أخر نجد أن نسبة أقل من 15-20% من كل هذه المنح يذهب للمؤسسات الحقوقية سواء الإنسانية أو التي تهتم بالأطفال أو بالمرأة، ولكن معظمها يذهب للجمعيات التنموية.
ومن هنا أود أن أشير إلى أن هناك فرق واضح وجلي بين المؤسسات الحقوقية والجمعيات الأهلية التنموية، ويجب أن يتم تدارك الفرق بينهما داخل القانون الجديد للجمعيات الأهلية، فهما يختلفان عن بعضهما البعض من حيث المفهوم والوظيفة، وكذلك آليات عملهما، فالمؤسسات الحقوقية هي تلك المؤسسات التي تتخذ من المناداة بحقوق الإنسان ومتطلباته أساس عملها، أما الجمعيات الأهلية التنموية، فهي تلك الجمعيات التي تكون التنمية أساس عملها، كتنمية وتطوير المناطق العشوائية وإمداد سكانها بكافة الأدوات والمهارات التي تمكنهم من العيش في مستوى اجتماعي واقتصادي وصحي وثقافي أفضل.
وفى كل الحالات التي حصلت فيها الجمعيات الأهلية سواء كانت تنموية أو حقوقية على تمويلات كانت وزارة التضامن الإجتماعي وأمن الدولة يقوما بدورهما في الرقابة، ومن هنا نصل إلى النقطة الثانية، والتي تتعلق بطريقة الرقابة على التمويل الأجنبي، حيث تقوم وزارة التضامن والجهات الأمنية بممارسة دورهما في مراقبة عملية التمويل، فيكون الحصول على الموافقة على تلقي هذه التمويلات من قبل هاتين الجهتين؛ فوزارة التضامن من جهتها يكون لديها كافة الوثائق والمستندات الخاصة بالجمعية الأهلية التي تتلقى التمويل، بالإضافة إلى سابقة أعمالها في كافة المشروعات التي تنفذها، وكذلك الجهات الأمنية يكون لديها كافة المعلومات حول الجهات المانحة سواء تلك التي تمتلك مكاتب لها بمصر أو لا، وأؤكد أنه طالما أنه هناك رقابة سابقة ورقابة لاحقة لعملية التمويل، لن يكون هناك أي شبهة حول عملية التمويل، فحينها سيكون معلوم للجهات المختصة من هي الجهة المانحة ومن هي الجمعية التي ستتلقى التمويل، بالإضافة إلى ما يثبت طبيعة صرف الأموال المتلقاة خلال وبعد تنفيذ المشروع، فأولًا وأخيرًا، لن تأخذ الجمعيات الأهلية أي أموال من شأنها أن تضر بالأمن القومي للبلاد، فعندما تُقدم جهة مانحة ما على تقديم لتمويل لإحدى الجمعيات الأهلية، فإن الجمعية تقدم مقترحات تتماشى مع أهدافها ومبادئها التي تم إنشائها من أجلها، فتكون احتياجات الفئات المهمشة هي المحركة والموجهة لعملية التمويل، لا الجهة المانحة، فهدف الجمعيات هو خدمة قطاعات المجتمع المهمشة، وتلبية احتياجاتهم المختلفة.
ومن هنا ندخل إلى النقطة الثالثة في المقال، والتي تدور حول غياب الوعي بالدور الحقيقي للجمعيات وأن هناك خلط بين دور الدولة ودور الجمعيات، فهناك انتقادات كثيرة تقول أن الجمعيات لا تحل المشاكل ولا يوجد “أثر” ملموس، ولكن الحقيقة دور الجمعيات ليس بديلاً ولا يغني عن دور الدولة فهو مكمل لها كما أن الجمعيات ليست مسئولة عن حل مشاكل قومية ولكن دورها الأساسي هو تنبيه صانع القرار وإيصال صوت المهمشين وعمل نماذج ناجحة للحلول لتطبيقها في مناطق مختلفة من مصر.
كما أن هذه الجمعيات تمثل الضلع الثالث للمثلث الذي يقوم بتقديم خدمات تنموية للمواطن في مختلف القطاعات، فالضلع الأول يمثل الحكومة والثاني القطاع الخاص فهم يعملون جميعاً بشكل متوازي، فضلًا عن أن مشاركة الجمعيات الأهلية في تقديم الخدمات للمواطن يؤدي إلى تخفيف العبء على الحكومة.
واستطاعت الجميعات الأهلية أن تقدم العديد من الانجازات خلال السنوات الماضية، فهناك ما مجمله من 600 إلى 800 جمعية تقدم قروض متناهية الصغر، وهناك 2522 جمعية تعمل في مجال التعليم، وقامت هذه الجمعيات بصرف 40 مليون جنيه لتطوير هذا المجال خلال عام 2008، واستطاعت أن تنشئ هذه الجمعيات 8051 فصل محو أمية بما يمثل 8.2 % من الهدف القومي، فضلا عن أن تقرير من البنك الدولي والإتحاد الأوروبى لعام 2006 أوضح أن 60 % من الخدمات الصحية المقدمة للفقراء تقدمها جمعيات أهلية.
كما تعتمد الجمعيات الأهلية في تقديم خدماتها لمستفديها على قطاع كبير من الموظفين، فقطاع منظمات المجتمع المدني الآن يضم أكثر من 30 ألف جمعية يعملون في مختلف المجالات، كما أن هناك أكثر من 44731 شخص يعملون بهذه الجمعيات سواء متطوعين أو موظفين وبالتالي فهو يوفر فرص عمل كثيرة، كما وصل عدد الجميات الأهلية التي تعمل على تقديم قروض صغيرة وتوفير فرص عمل إلى 600 جمعية وهو ما يساهم في القضاء على البطالة أيضاً.
إضافة إلى كل ذلك فمنظمات المجتمع المدني تقوم بتسديد ضرائب سنوية تدخل ضمن بنود الدخل القومي لمصر، وبناءاً على كل ذلك فإن هذه المنظمات ليست مسئولة عن فئات مستهدفة فقط ولكن مسئولة عن أسر بأكملها، وهناك إنجازات حقيقية وفعلية لكثير من الجمعيات في جميع أنحاء مصر.
وعندما نتمعن في الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد خلال السنوات القليلة الماضية، نجد أن الجمعيات الأهلية تحتاج إلى تمويلات خارجية، فإذ تصورنا أنه قد تم منع التمويل الخارجي، فمن أين للجمعيات الأهلية أن تقدم دورها فى مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية والرعاية الصحية والقروض متناهية الصغر؟!
فيا من تنادي بوقف التمويل الخارجي للجميعات الأهلية، هل تابعت ما حدث خلال تعثر الحصول على تمويلات أجنبية خلال السنوات الثلاث الماضية؟!، دعني أؤكد لك أن العديد والعديد من المشروعات والبرامج والأنشطة التي كانت تقدمها هذه الجمعيات توقفت، فباتت غير قادرة على استكمال دورها في تطوير وتنمية المجتمعات المهمشة، ولا تلبية احتياجات المواطنين الصحية والاقتصادية، بالإضافة إلى تسريح الموظفين بها، وهو ما أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة للعاملين بهذا القطاع إلى جانب ارتفاع البطالة لدى الفئات المهمشة التي تتعامل معها هذه المؤسسات، فضلاً عن أنها لن تساهم كثيراً في رفع الدخل القومي للبلاد عن طريق الضرائب المفروضة على الأنشطة والمشروعات والتي هي نتيجة وقف التمويل متعطلة.
وأطالب الدولة بالعمل على جذب وتشجيع الجهات المانحة، لضخ أموالها في الجمعيات الأهلية التنموية، حتى تتسع دائرة المشروعات التنموية، ونستطيع تحقيق أكبر عدد من المستفيدين في مختلف المناطق المهمشة، التي تحتاج منا إلى الكثير والكثير من العمل، كي نحقق ما نتمناه لمصرنا الحبيب.

وختاماً، أرجو أن أكون قد أزلت الضباب الذي عاد ليكدسه البعض أمام الرأي العام ثانيةً، وأطالب الإعلاميين أن يكون لديهم الوعي الكامل بأبعاد قضية التمويل الأجنبي، وأن يقوموا بنقل كل ذلك إلى المواطنين، من أجل درء الشائعات التي تتعرض لها كافة الجمعيات الأهلية واتهامها بأنها جميعات جاسوسية.



جاءني شعور قوي وأنا أشاهد بعض القنوات الفضائية أن مفهوم الحرية لدينا في مصر أصبح "سداح مداح" فللأسف معظم الإعلاميين يظنون أنهم يقلدون الغرب ويطالبون بحرية لا حدود لها مخدوعين أن ذلك هو ما يحدث في الغرب على الرغم من أن الذي يدقق يعرف جيداً أن الإعلام الغربي لديه حرية تقف عند حدود حرية واحترام الآخرين ولديهم الكثير من الخطوط الحمراء التي تتعلق بأجندات وسياسات دولهم، فلا يوجد لديهم ما يسمى بالحرية المطلقة، فمصالح بلادهم تفوق أي مصلحة شخصية أو حقوق فردية، وما يؤكد ذلك تصريح ديفيد كاميرون رئيس وزراء انجلترا السابق حين قال: "لا تحدثني عن حقوق الإنسان حين يتعلق الأمر بالأمن القومي"، فللأسف نحن نقلد المظهر وليس الجوهر.

وللأسف هذا الوضع ليس في الإعلام فقط ولكنه أصبح أسلوب حياة لكثير من المصريين، فنجد المواطن المصري بملامحه الجادة وجسده البدين وشعره المموج يرتدي تي شيرت وبنطلون ساقط ويربط شعره لكي يصبح "كوول" وهو تقليد أعمى فالمصري مميز بملامحه ولا يحتاج أبداً لأن يحول نفسه لمسخ غربي لكي يكون مميزا.

كذلك المرأة المصرية التي تتميز ببشرتها الخمرية نجدها تصبغ شعرها باللون الأصفر وترتدي عدسات لاصقة ملونة لتتحول إلى أجنبية وهو ما يتنافر تماماً مع ملامح وجهها ولون بشرتها ولكنها مثلها مثل الجميع تريد أن تكون أجنبية! تقلد دون وعي أو فهم.

فللأسف لا يوجد لدينا عقول كافية مبتكرة أو مبدعة، تفكر فيما تريد وتصنع ما تريده بل لدينا عقول كثيرة تقلد فقط وياليتها تحاول تقليد الجوهر الجيد بل كل ما نقلده هو المظاهر التي لا تتناسب معنا، وحتى الذين يرفضون الغرب ويتجهوا إلى الإفتخار بالدين الإسلامي نجدهم يقلدوا مظاهر خارجية فقط دون الإلتزام بتعاليم وقيم الدين الإسلامي الكريم فيهتمون بأن يرتدوا جلبابا قصيرا ويربوا ذقونهم ولا يهتموا بأن ينفذوا تعاليم الدين الإسلامي في السماحة والبشاشة، فيتحولون إلى الصور التي كانت تنقلها لنا الأفلام العربية لكفار قريش، ونسوا أنهم بذلك شوهوا صورة المسلم والإسلام فأصبحت صورة المسلمين مرعبة في الأذهان.

وبالتالي من الطبيعي أن نجد كثيرا من وسائل الإعلام وبعض الإعلاميين أيضاً ينتهج نهج التقليد الأعمى ويفقد أهدافه فهو جزء من الوطن وبالتالي يتأثر بكل ما يتأثر به الآخرون.

فأنا درست في دول الفرنجة "الدول الأوروبية" ويسميها البعض"دول الكفار"، فدرست علوم السياسة والاقتصاد والاجتماع والسياسات الدولية في جامعات أمريكية، وحصلت على درجة الدكتوراه في Development Anthropology "التنمية" من إنجلترا، هذا بخلاف حصولي على نوعين من الزمالة واحدة في جورج تاون وأخرى في برنستون، فكانت الأولى عن الدراسات العربية في الشرق الأوسط والثانية عن public policy "السياسات العامة"، كما قمت بإجراء دراسات حرة طوال هذه السنوات في Mass communication "الإعلام والاتصال" أى الاتصال بين الشعوب وهذا هو أساس فكرة الإعلام.

ولهذا أود أن أوضح بعض المفاهيم وتاريخها كما درستها فعلاً لأني اعتدت أن أنقل المعلومات التي أثق منها وأقرأها بنفسي ولا أردد كلاما سمعته من بعض الإعلاميين أو من أحد أصدقائي مهما بلغت ثقتي به.

فسوف أبدأ بالتعريفات وتاريخها فمصطلح علم الإعلام أو Mass communication يعني كيف تتواصل لتصل لعامة الشعب، كيف تقوم بتوصيل فكرة أو مفهوم أو معلومة لهم، وقد بدأ الإعلام في الدول الرأسمالية وكان هدفه واضح وصريح وهو كيف نوصل معلومة لمجموعة كبيرة من البشر لكي نغير أفكارهم، وهذا يعني عدم وجود الإعلام المحايد، فاختيار الإعلامي للمعلومة نفسها وتركيبة الجملة والخبر وكيف يلقيه جميعها تجعل الخبر أو المعلومة المنقولة غير محايدة.

واستغل السوق الرأسمالي هذه الأداة لكي يخلق Consumerism "ثقافة استهلاكية "لدى الشعوب، وليس هذا فقط بل عملت على تحديد مقاييس الجمال لدى النساء والرجال وخلق الموضة، واكتشفوا أنها أفضل طريقة لتغيير أذواق الشعوب حتى في نوعية الطعام، ثم تم استغلال هذه الأداة الخطيرة (الإعلام) من قبل السياسيين والحكام من أجل السيطرة على شعوبهم. ومن أشهر زعماء العالم الذين استخدموا الإعلام "جوبلز" وهو وزير الدعاية النازية وهو أحد أبرز من وظفوا واستثمروا وسائل الإعلام في الحرب وهو صاحب شعار (اكذب اكذب حتى يصدقك الناس)، فكان يعتمد جوبلز على الإعلام للترويج للنازية، ولتحطيم الخصوم، ويعد جوبلز من أوضح الأمثلة التي تبين أن من يملك وسائل الإعلام يملك عقول الشعوب ويستطيع أن يتحكم في الحروب دون سلاح.

ويؤكد نفس هذا الكلام ما تناوله كتاب Manufacturing of Consent للكاتب Naom Chamosky حيث وضح من خلاله كيف أثرت صناعة الإعلام الأمريكي علي شعبها خلال حرب فيتنام وكوريا، وكيف كان الإعلام غير صادق ولا مهني ولكنه كان عبقري في رسم صورة عن الحروب لتخدم أهداف هذه الدول وحكامها.

ومن جانب آخر نجد أن هناك اتفاق غير ملموس بين كل وسائل وقنوات الإعلام عن الخطوط الحمراء ومسائل الأمن القومي فيما يتعلق بالقضايا التي تمس مصالح أمريكا وإسرائيل ولكن بشكل مهني مما يعطي انطباعا أن هناك حرية إعلام، فمثلاً تجد برامج تسخر من رئيس الجمهورية لكن لا تذكر أبداً الحرب ضد أفغانستان ولا تجد قناة واحدة تستطيع أن تشكك في كل ما هو عن الهولوكوست وإن ذكرت يتم استخدام الكلمات العامة والمبررات التي لا تدين الغرب.

وجميعنا رأى كيف صورت ترسانة الإعلام الغربي لنا عدة أحداث خاصة بالدول العربية لتنفذ مخططاتها، حيث بدأوا بصدام حسين والزعم أن لديه أسلحة نووية ومن ثم احتلوا العراق أمام مرأى ومسمع من العالم بأكمله بحجج واهية، وهو ما يتكرر الآن في سوريا، وهو نفس الأمر الذي كان مرتبا أن يحدث لمصر ولكن نحمد الله أننا اكتشفنا هذا المخطط سريعاً، ولذلك نجد يومياً مقالة في الصحف الغربية للتأكيد على أن ما حدث لمصر هو انقلاب عسكرى، وهو ما يمكن وصفه بأنها مواد إعلامية تهدف لإغتيال صورتنا أمام العالم Character Assassination.

ولعل من أبرز الأمثلة التي توضح صدق كلامي تغطية الإعلام الغربي لأي حادثة إرهابية كانت تحدث للمسيحيين في مصر أيام الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، وكيف تناولوا حرق أكثر من 80 كنيسة علي يد الجماعة الإرهابية عقب فض اعتصامي ربعة والنهضة.

فبعض وسائل الإعلام الغربي يتفنن في بث السم في العسل، وأن يصور للمشاهد أو القارئ دائماً بأنه محايد ويقف بجوار المغلوب على أمره، فأتذكر أنني قرأت مقالا لأحد الكتاب الأمريكيين كتبه أثناء انتخابات الرئاسة المصرية وذكر أنه نزل إلى منطقة ريفية في مصر ووجد صور السيسي معلقة علي الجدران والعمارات، وذكر أنه أثناء حديثه مع أحد الأشخاص في المنطقة اكتشف أنه كان عضواً في الحزب الوطني ثم ربي ذقنه في أيام حكم الإخوان، والآن هو مؤيد للسيسي، وهذا هو السم في العسل فقد اختار الكاتب هذا النموذج تحديداً ليظهر للرأي العام أن جميع مؤيدي السيسي من المنافقين، كما ذكر الكاتب نموذجا آخر لسائق تاكسي ينتمي لجماعة الإخوان قرر أن يكون من أنصار السيسي حتى يتجنب ممارسات الشرطة القمعية في مصر، كما أضاف الكاتب بعض الجمل الاعتراضية في آخر المقال ليتهكم بها على جيشنا من خلالها.

فهذا الصحفي لم يذكر غير نموذجين قام باختيارهما بعناية ليعكسا وجهة نظره وما يريد هو أن يقوم بتوصيله للرأي العام، لم ير هذا الصحفي صور السيسي بجوار صور جمال عبد الناصر المعلقة في منازل الغلابة، لم ير فرحة المصريين وهم يقومون بالاستفتاء على الدستور ويهتفون لجيشهم بنغمات الأغاني الوطنية، لم ير مسيرات الحب والتأييد التي قام بها المصريون من أجل ترشح الرئيس عبد الفتاح السيسي للرئاسة، فقد تجاهل كل هذا واختار ما يخدم أجندته وأجندة دولته، وهذه هي الحبكة الإعلامية التي يحترفها الغرب ففي الظاهر الصحفي يروي قصصا إنسانية لكن في الواقع هو يروي ما يخدم أجندة دولته.

حتى جريدة الواشنطن بوست نشرت منذ أيام قليلة مقالا عن أن السيسي هو الشخص الوحيد الذي استطاع رفع الدعم عن الطاقة دون أن تقوم ثورة شعبية ضده، ووصفته المقالة بأنه شخص مسيطر مثل محمد على، وأرجعوا هذا إلى أن جميع مؤسسات الدولة مع السيسي وتسانده لأنه أنقذهم من نظام الإخوان، وليس بسبب حب الناس للسيسي ودعمهم له، حتى أنهم أكدوا على أن الجيش يدعم السيسي بشكل أكبر من دعمه للزعيم جمال عبد الناصر، ولم يتطرقوا لإعلامنا الذي يقوم بالندب ليل نهار على أى حادثة أو مشكلة تحدث بمصر.

والسؤال هنا لمن يتشدق بحرية الإعلام في الغرب، هل سمعت في يوم أن الإعلام الأمريكي طلب الخطة الفنية العسكرية لضرب الإرهاب؟ هل سمعنا عن خطة Homeland Security وهي خطة أمن الدولة الخاص بهم، هل سمعنا عن ما حدث بعد اشتباك الجمهوريين مع الديمقراطيين والتي على أثرها تم إغلاق الدولة أكثر من 17 يوماً وخسر الشعب مليارات الدولارات؟ هل رأيناهم يسيئون لأحد من الوزراء ويتعمدون إهانته بأسلوب غير محترم كما يحدث في برامج التوك شو؟ حتى برنامج جون ستيوارت الذي يقوم الأخ باسم يوسف بتقليده يقوم على التحدث على مواقف حدثت وليس إهانة جيش أو شرطة البلد، هل ظهر أيام صدام ولو إعلامي واحد يقول إن العراق ليس بها أسلحة كيميائية؟ على الرغم من اكتشاف الجنود الأمريكان لعدم وجود أسلحة بالعراق ولكن لم تنشر قناة من قنواتهم هذه الأخبار بنفس الإستفاضة التي حدثت أثناء هجومهم على صدام، هل وجدت أى وسيلة إعلامية لديهم تتحدث عن أسرار حادثة بنغازي؟ هل ذكرت أى وسيلة لديهم مساندة الأمريكان الكبيرة للإخوان؟ هل تعرف شيئاً عن سيدة أمريكية سوداء قامت الشرطة بقتلها لأنها اصطدمت بحاجز خاص بالبرلمان الأمريكي وهربت فأطلقت الشرطة عليها النار، وأمثله غيرها كثيرة.

ولا أريد أن يظهر شخص ويقول لا تقارني وضعنا بوضعهم، كيف لا أقارن وأنتم ترونهم المثل الأعلى الذي يجب أن يحتذى به في حرية التعبير والرأي؟ هل تعرف ماذا سيحدث لك إذا مارست أي عمل خيري بدون تراخيص؟ أريد من أى شخص أن يخوض تجربة إنشاء جمعية في أمريكا وأن يقرر إرسال تمويل لسوريا، وقتها سوف تعرف حدود الحرية الممنوحة لك في بلد الحريات، أو جرب أن تقوم بعمل تدريبات للسود في أمريكا بدون ترخيص أو إذن، وإمدادهم بالتمويل بهدف حصولهم على حقوقهم، وقتها فقط سوف تستطيع أن تحدد الخطوط الحمراء الموجودة داخل أمريكا ولا يظهرها الإعلام، هل تعلم أيضاً ماذا سيحدث لك إذا شاركت في مظاهرة بدون الحصول على التصريح؟، صدقني عزيزي القارئ الحرية المطلقة الخارقة للقانون التي يضحكون بها علينا ما هي إلا كلمات رنانة تهدف في الأساس إلى هدم الدولة وإشاعة الفوضى بها.

ولكن دعونا من هذا لنعود إلى الإعلام والدور المخزي الذي يقوم به للأسف بعض وسائل الإعلام المصري فهو لا يراعي الظروف التي تمر بها الدولة ولا يوجد لديهم خطوط حمراء للحفاظ على الأمن القومي، كما أن بعض وسائل الإعلام المصري للأسف أيضاً لا يراعي المعايير المهنية والأخلاقية في اختيار الضيوف بل يسبح مع الموجة، وقاموا بالتهليل والتطبيل لكل من أتى للسلطة، ففي أيام الثورة كان الإعلام بأكمله متجهاً إلى استضافة الشباب الثوري وكل من يدعي أن له علاقة بالثورة، بصرف النظر عن آرائهم وطريقة حوارهم، وفي أيام حكم الجماعة المحظورة كانت بعض القنوات تستضيف صفوت حجازي وعصام العريان وخيرت الشاطر وأبو إسماعيل.. وغيرهم مما جعل من هؤلاء نجوم مجتمع، وجميع هؤلاء الإعلاميين وهذه البرامج ساهمت على نشر أفكارهم المغلوطة والمشوهة دون مراعاة الصالح العام، فأستطيع أن أقول وبلا تردد أن بعض من قنوات إعلامنا محدثة حرية فليس هناك مراجعة ولا محاسبة لأي لغة يقومون باستخدامها ولا يوجد أي خطوط يقفون عندها.

ولعل الإعلامي الوحيد الذي وجدت لديه الوعي والمعرفة وكان يقوم بتحليل كل صغيرة وكبيرة هو إبراهيم عيسي، فعلى الرغم من أني كنت لا أحب أن أشاهده قبل الثورة لأسباب شخصية إلا أن مواقفه بعد الثورة وخوفه على مستقبل مصر الذي جعله يسبح ضد التيار في أوقات كثيرة جعلني أحترمه وأقدره، فهو الوحيد الذي عرض لتاريخ الجماعة الأسود الدموي، ومع أن الإعلامي باسم يوسف الذي أستطيع أن أحلل سبب حب الناس الوحيد له وهو أنه انتقد الإخوان وسياستهم ومع ذلك للأسف انخدع في مفهوم حب الناس وبرر انسحاب الناس عنه بأن الدولة تحاربه.

وطبعاً لا أحد يستطيع أن ينكر أن هناك إعلاميين كثيرين دعموا الإخوان وعملوا على تنجيم المنتمين لهذه الجماعة وكانت كافة حواراتهم تدور حول المرأة وقوانين الأحوال الشخصية والفتاوى الغريبة التي كانت تخرج عنهم ولا أتذكر إعلاميا مشهورا قام بمحاورتهم بشكل جدي حول خططهم الاقتصادية ورؤيتهم في تطوير الدولة.

لكن الأخطر الآن لما صحيفة تكتب "قتل جنود" وتصفهم أنهم قتلى وليسوا شهداء، وعندما يتحدثون عن الإخوان يقولون أنصار مرسي بدلاً ما أن يقولوا إخوان أو إرهابيين، فهذا التلاعب بالألفاظ مقصود لأن الكلمات تشكل الوجدان.

عندما نرى أحد الإعلاميين المشهورين يتكلم بأسلوب غير مناسب مع وزير ويبرر بأنها حرية الإعلام، أو يستضيف إرهابيا يرغب في عمل ثورة مسلحة، كيف يقوم إعلامي بهذا كيف ينشر فكرة ويروج لها، حتى إذا كان هدفه أن يهاجمه في الحوار، فمجرد استضافته يعني تلميعه ونشر فكره بشكل كبير، وكل ما يقوم صاحب قناة بغلق برنامج على المذيع يكون السبب الدولة أو السيسي، على الرغم من أن الأسباب عادة تكون لها علاقة بالمصالح العليا الخاصة بالمعلنين لأن أصحاب القنوات ما هم إلا رجال أعمال يهتمون بمشاريعهم وزيادة نسبة الإعلانات في قنواتهم ليس أكثر، فليس من الطبيعي أن نصدق القصص الواهية التي تنسج عن بطولاتهم الخارقة، إذا أردت أن تحكم بشكل صحيح فإنزل للشارع وقم بعمل استطلاع رأى حول رأى الناس فيهم ومدى شعبيتهم الحالية وسوف تجد الإجابة الحقيقية.

فيجب على الجميع أن يعلم أننا الآن في حالة حرب، ويجب علينا التوحد وتقوية الجبهة الداخلية وليس الهجوم عليها، فمن الغير مقبول الآن أن يقوم الإعلاميين بالهجوم غير المبرر على المسئولين بدون تحليل وبدون معرفة الأسباب الحقيقية وتحليل ما يحدث بشكل واقعي، فهل يعقل يا سادة أن يقوم رجل ملتحٍ بجعل زوجته المنتقبة تلد طفلها في الشارع ويقوم بتصويرها، ومن أين عرفتم وتأكدتم أن المستشفى رفض أن يستقبل السيدة لقلة الإمكانيات لديه؟ يجب أن يعلم الجميع وعلى رأسهم الإعلاميون الذين يتحكمون في عقول الآلاف أن الحرية مسئولية والأمن القومي مسئولية ويجب على كل شخص أن يتحمل مسئوليته خاصة في تلك الأوقات العصيبة.

وفي النهاية فإن حرية الإعلام وحرية التعبير هما عنصران أساسيان لبناء مجتمع ديمقراطي – ولكن بشرط هو أن يكون لدينا إعلام واعٍ ومسئول وليس إعلاما يقوم على الإثارة أو حتى يقوم على التخوين وإلقاء الاتهامات مستخدماً ألفاظاً غير مناسبة بهدف التجريح.

فالإعلام مسئول عن الجبهة الداخلية للبلد، ومسئول عن سلامتها وعدم انهزامها – لذلك يجب أن نقف بجانب جيشنا العظيم ونحاول أن نبني سوياً مصر حرة ديمقراطية.

                                                                                                                                                                                           الدكتورة/ إيمان بيبرس 
                                                                             رئيسة مجلس إدارة
                                                                           جمعية نهوض وتنمية المرأة



"عبد الرحمن" و"محمد" و"عماد" ثلاث أبناء لأم مصرية بورسعيدية من زواج سابق، اضطرتها الظروف الاقتصادية بعد طلاقها بخمس سنوات إلى وضع أبنائها الثلاث في عهدة طليقها لتضمن لهم معيشة أفضل؛ لأن النفقة التي خصصتها المحكمة لثلاثاتهم لم تتعدَ 1000 جنيه شهرياً وبالتالي لا تكفي مصاريف رعاية وإطعام وتعليم وعلاج الابن الأكبر المريض بالربو والابن الأوسط المريض بالسرطان والابن الأصغر الذي يدخل السنة الأولى له في المدرسة هذا العام .. وبعد شهر من إيداع الأم لأبنائها في عهدة أبيهم لمدة شهر سافرت من بورسعيد للعاصمة لإستكمال تحويل أوراق المدرسة الجديدة التي انتقل إليها أطفالها بعد سفرهم للعيش مع والدهم وزوجته، لكنها فوجئت بشحوب وجه ابنها الأصغر وإرتفاع في درجة حرارته وبوجود آثار تعذيب على جسد ابنها "عبد الرحمن" البالغ من عمر 6 سنوات، وبسؤاله عن سببها قال أن والده السبب لأنه يضربه بالكرباج وسلك الكهرباء على ظهره ويقوم بإطفاء السجائر في جسده الهزيل، ويقوم بضربه كل يوم، وبعد أن إستفاقت الأم نسبياً من صدمتها قامت بالكشف على الطفل، ليوضح التقرير الطبي أن الطفل أصيب بثقب في أذنه، وإحتمال وجود شرخ في الجمجة، كما أنه صار يعاني من التبول اللاإرادي والأرق والإنطواء بسبب حالته النفسية السيئة التي مر بها بعد تعذيبه على مدار شهر تقريباً. كما أن ابنيها الذين لا يتعدى عمر أكبرههم 9 سنوات تعرضا وفقاً لكلامهما إلى الضرب أيضاً على يد والدهما، وحتى الآن لا يزال الأمر محل تحقيق.

أنا لا يمكنني الجزم بشكل قاطع بصحة تفاصيل هذه الواقعة التي تم عرضها مؤخراً في أكثر من قناة تليفزيونية من عدمها نظراً لعدم الإنتهاء من التحقيقات بعد، ولكنني أستطيع أن أجزم بوجود حالات مثل تلك يتعرض فيها الأطفال للتعذيب والضرب والسحل بل وأحياناً يصل الأمر للاعتداء الجنسي على يد الأب، الأمر الذي يجعلني أود أن أشير إلى عدد من النقاط فيما يخص قانون الأحوال الشخصية، خاصةً في ظل مناقشته حالياً بواسطة لجنة التشريعات الاجتماعية المنبثقة عن لجنة الإصلاح التشريعي، حيث أن قوانين الأحوال الشخصية هي قوانين هامة للغاية نظراً لارتباطها بمصلحة الأسرة والطفل وبالتالي مصلحة المجتمع ككل، كما أن هذه القوانين تعرضت للكثير من اللغط وخاصةً بعد إندلاع ثورة يناير 2011، ومحاولات البعض لإستغلالها لتحقيق أغراض شخصية على حساب جيل المستقبل وعلى حساب المجتمع.

وإن كنت أرى أنه يفضل أن يتم التمهل في إصدار هذا القانون حتى يتم عقد البرلمان، حتى يكون من ضمن المنوط بهم وضع القانون ممثلين من كلا الرجال والنساء، فلجنة الإصلاح التشريعي التي تنظر القانون الآن لا تضم امرأة واحدة حتى، ولذلك فإنه في كل الحالات –وخاصةً في حالة ضرورة إصدار القانون في الفترة الحالية- يجب أن يتم الانتباه جدياً وجيداً إلى كافة توصيات الجمعيات النسوية والمعنيين بقضايا المرأة، ومراعاتها عند وضع نصوص مقترح القانون.
 وبشكل عام أرى أنه يُفضل توحيد قوانين الأحوال الشخصية في قانون موحد وفقاً لأحوال الأسر المصرية في الوقت المعاصر، حيث أن القانون الذي نعمل به حالياً تم وضعه منذ عام 1920، وما يتم هو إصدار ملحقات بتعديل القانون (مثل قانون الخلع، والرؤية، وإنشاء محاكم الأسرة... إلخ).

وبالنسبة للنصوص التي بحاجة لتعديلات فوفقاً لخبرتي في هذا المجال بوصفي رئيسة مجلس إدارة جمعية أهلية تعمل في مجال تمكين المرأة منذ أكثر من 27 عاماً، ولقيامنا في الجمعية بالعديد من الدراسات فيما يخص قوانين الأحوال الشخصية والتي كان آخرها دراسة ميدانية على مدار 9 أشهر كاملة على بعض الحالات من السيدات اللاتي لجأن لهذه القوانين للتخلص من معاناتهن من تعنت الأزواج وذلك من مختلف الطبقات والمستويات الاجتماعية والاقتصادية ومن مختلف المحافظات ، فأرى أنه على سبيل المثال فيما يخص "النفقة" يعد التقاضي في دعاوى النفقات من أهم المشاكل التي تعانى منها المرأة المصرية، بالإضافة إلى مشكله إمتناع الزوج عن دفع النفقة في موعدها، أو إدعائه بعدم القدرة على تسديد متجمد النفقة، كما أن هناك مشكلة أخرى تتمثل فى إمتناع البنك عن صرف النفقة حتى يسدد الزوج، وهو عبء لا تستطيع المرأة المستحقة للنفقة تحمله، نظرًا لاعتمادها في أغلب الحالات على النفقة الشهرية بشكل أساسي، وذلك على الرغم من أن القانون يلزم بنك ناصر بدفع النفقة حتى يتم استردادها من الزوج، ولكن ما يتم في كثير من الحالات هو أنه إما أن البنك يصرف لها نصف مبلغ النفقة أو يمتنع عن صرفها حتى يتم السداد من الزوج الذي يقوم عادةً بالمماطلة في تسديد النفقة نكايةً في مطلقته. وبالتالي فإنه لابد أن تتحرى الشرطة عن كافة مصادر دخل الممتنع عن دفع النفقة للتأكد من قدرته على الدفع من عدمها، ولابد من إلزام البنك من تطبيق القانون وصرف النفقة للمطلقة حتى وإن لم يتم سدادها كاملة من الزوج. فللأسف فإن بنك ناصر في كثير من الحالات لا يصرف للمطلقة أكثر من 500 جنيه في حالة تعثر الزوج السابق عن السداد، بمعنى أنه قد تحكم المحكمة لها بالحصول على 1500 جنيه نفقة –مثلاً- ولكن عندما يماطل المطلق في صرف النفقة يقوم البنك بصرف 500 جنيه فقط لها وفي بعض الأحيان أقل من 500 جنيه بدعوى عدم وجود السيولة اللازمة لصرف النفقات، كما أن بنك ناصر يحجم أحياناً –وفقاً لبعض الحالات ومحاميها- عن تنفيذ الأحكام الصادرة على ذوي المهن الحرة خوفاً من عدم إستطاعة البنك إستيفاء مقابل هذه النفقة بسبب طبيعة عمل الزوج السابق التي لا يمكن عمل حجز إداري على أمواله بسببها "لأنه لا توجد جهة عمل محددة يمكن التواصل معاها وحجز أمواله بها لصالح نفقة المطلقة".

وفيما يخص "الحضانة" ومطالبة البعض بخفض سن الحضانة للأم على الأطفال، فإن الواقع الحالي الذي نعايشه الآن يجعلنا نرى العديد من الحالات التي تعانى أشد المعاناة بعد الطلاق من محاولات بعض الآباء غير الحاضنين لاختطاف الأبناء خلال فترة حضانة الأم عليهم نكايةً فيهن لا أكثر، وقيام هؤلاء الآباء بحرمان الأم من رؤية الطفل/ة والسفر بالنشء، ضاربين بسيادة القانون عرض الحائط، كما أن كثير من هؤلاء الآباء يكون هدفهم في تخفيض سن الحضانة هو فقط انتزاع مسكن الزوجية من الأم الحاضنة وخفض نفقة الأبناء ، هذا بالإضافة إلى عدم قدرة الآباء على الاهتمام بأبنائهم أثناء حضانتهم لهم وذلك لأسباب عديده إما لإنشغال الآباء في عملهم فيصبحوا غير قادرين على متابعه أبنائهم أو الاهتمام بهم ، أو لتركهم للأبناء مع زوجاتهم الجدد وفي الكثير من الأحيان تكون معاملتها سيئة جداً مع الأبناء ، وغيرها من الظروف التي تجعل من مصلحه الطفل أن يكون في حضانه والدته وأغلب الأمثله المحيطة بنا تؤكد ذلك.

وبالنسبة للـ"الرؤية" نجد أن بعض الآباء يقومون باستغلال قانون الرؤية لمجرد العند مع الأم ولإغراقها في القضايا والمشاكل تاركين مصلحة الطفل، مع أنهم لا يلتزمون بالرؤية، مستغلين الثغرة فى القانون الحالى بعدم وجود جزاء للأب الذى يتخلف عن الرؤية والأكثر يستغلونها في التخطيط للخطف وتهريب الأطفال للخارج، ولهذا يظهر تخوف الأمهات من الرؤية والاستضافة، وإن كنت لا أرى سبباً لمنع الرؤية والاستضافة في حالة توافر الشروط والضوابط التي تضمن حق الطفل وتبعدهم عن المشاكل. وهذه الشروط هي: ألا يكون للأب تاريخ في إيذاء الطفل، وبناء عليه يجب أن تكون الاستضافة بإذن الحاضن وأخذ رأي المحضون، وأن يكون هناك تأمين كامل من الناحية الأمنية لضمان عدم اختطاف الأبناء أو إيذائهم من قِبل الأب غير الحاضن سواء بالسفر بهم خارج البلاد أو إيذائهم جسدياً أو نفسياً، وأخيراً أن يتم ربط الرؤية بالإنفاق. أما بالنسبة لقانون "الخلع" فإنني أرى أنه مناسب للواقع الاجتماعى الحالي الذي يعيشه مجتمعنا، خاصةً في وجود إمكانية الطلاق بالإرادة المنفردة للزوج فقط، كما أن الخلع صحيح من الناحية الشرعية والقانونية والدستورية. بينما أؤكد أن قانون "الولاية التعليمية" بصورته الحالية -التي تقضي بجعل الولاية للأم في حاله إذا كانت حاضنه- يضمن حق الطفل في عدم التضرر على المستوى التعليمي أو على مستوى صحته النفسية، وفي النهاية الحكم للقاضي حيث يستطيع أن يحكم طبقاً للحالة التي أمامه ، ففي حال أُثبت إهمال الأم فسوف يُحكم للأب بالولاية دون اعتراض من أحد. وحقيقة الأمر أن ما يحدث في الواقع مغاير تماماً لهذه الحالة حيث يستغل الأب الولاية التعليمية للانتقام من الأم بمحاولة سحب ملف الأبناء لنقلهم لمدارس أخرى أقل في المستوى التعليمي، أو لإخراجهم من المدرسة تماماً حتى لا يستكملوا تعليمهم على الرغم من قدرته المالية على الإنفاق على تعليمهم أو إلحاقهم بمدرسة بعيدة عن سكن الأم، وفي حالات أخرى تقر الأم بأنها سوف تقوم بالإنفاق على الطفل من مالها ولأن له الحق في سحب الأوراق من المدرسة يقوم بنقل الطفل نكاية في الأم. رغم أن من أبسط حقوق أم لديها حضانة أولادها أن تقرر تعليمهم فهي من تتابع أمر تطورهم في الدراسة وتذاكر لهم وهي من تذهب لدفع مصاريفهم وفي أحيان كثيرة هي من تقوم بدفعها كاملةً لامتناع الأب عن سداد النفقة.

وبالنسبة للـ"ميراث" فكلنا نعي جيداً كيف أنه لايزال حتى الآن هناك قصور في تطبيق القانون، حيث لاتزال المرأة المصرية في العديد من القرى وخاصةً بالصعيد والريف تُحرم من ميراثها بدعوى الحفاظ على الملكية العائلية، بالرغم من مخالفة ذلك للشرع والقانون، وعليه لابد من تحديد مدة زمنية محددة للبت سريعاً في حصول المرأة على ميراثها الشرعي، ولابد من وضع عقوبة مشددة على من يحرم أنثى من ميراثها.

وأرى أنه ينبغي مراعاة المساواة في التعامل مع نشوز الزوج والزوجة، فلماذا يسمح القانون أن يترك الزوج زوجته "معلّقة" ويهجرها رافضاً طلاقها ويسمح للزوج بإنذار زوجته بالطاعة، وتُجبر بواسطة الشرطة للعودة لمنزل الزوجية بينما لا يتم فعل ذلك مع الزوج؟

 وأخيراً أقترح التوسع في مكاتب الاستشارات الزوجية، وتأهيل العاملين فيها والقائمين عليها، حيث إن لها دورا في التدخل للصلح ما بين الطرفين المتنازعين ولإعادة التفاهم فيما بينهما. كما أوصي بإلزام الطرفين بحضور جلسة الصلح التي يجب تأمينها جيداً.


                                                                                                                       د.إيمان بيبرس 
                                                                                                رئيسة مجلس إدارة جمعية نهوض وتنمية المرأة 
وخبيرة دولية في السياسة الاجتماعية وقضايا المرأة والتنمية

Search

Sponsors